كان يجلس متأكا على كرسيه في هدوء محدقا في الفراغ، على الرغم من وجود أناس حوله لكنه لم يعد ينبهر بشئ بعدها،حتى صوت ضحكاتهم أصبح معتاد له، فاقلبه المتيم بها لم يكن يعرف معنى السعادة إلا معها فكيف له أن يضحك بعد رحيلها؟ كيف له أن يضج بالحياة من جديد والحياة كانت تتمثل في وجودها؟، لكن رغم ذلك التزم الصمت وأحتمت عينها في قوه زائفه، فهو لم يعد يشعر بشئ سوى ذلك الفراغ الذي بات يسيطر على عقله مؤخرا؛ وكأن عقله لايريد أن يذكره بها، ذالك الأنطفاء الذي لحقه بعد غيبها وسيطر على قلبه، حتى جعله حبيس في عتمته من جديد وكأن قلبه حكم عليه بلعنه الحب الأبدي، كان ينظر لوجوه من حوله فى عدم مبالاه فالم يكن يرى في وجه منهم ذلك النور الذي كان ينبعث من عينها، وكأنهم جميعا تحولو لنسخ باهته منها، فهي وحدها من أستطاعت أن تنير عتمة قلبه، ولكن بعد لحظات من الصمت ذهب إلى غرفته ليعود عقله من جديد ويذكره بكل شئ حدث بينهما وكأنه كان ينتظر تلك اللحظه، وكأن عاصفه ما نشأت بداخله ليتحول عقله لسحاب يمتلئ بها فقط ثم يمطر من جديد بكل ماتبقى منها ليروي قلبه، ولتفيض عينها بالدموع معلنه عن أستسلامه لذلك الحب، على عدم قدرته على تجاوزها، حينها أدرك أن ثمه شيئا ما يختبئ بداخلنا لا يمكننا تجاوزه مهما حدث.
كريمة ياسر ||ريتان
إرسال تعليق